هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 7

أمالي ابن الشجري

لأن هاتين الظاهرتين قد ثار حولهما لغط كثير ، وتناولهما بعض الدراسين بكثير من السهولة واليسر ، دون مراجعة الأصول واستقراء النصوص . ولمّا كان ابن الشجري من أهم من عرضوا لمبحث الأدوات : معانيها وعملها وشواهدها ، ودخول بعضها مكان بعض ، فقد تكلمت عن الكتب التي عالجت هذا المبحث ، وعن مكان ابن الشجري وكتابه بين هذه الكتب . ثم درست الشواهد عند ابن الشجرىّ ( القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، والأثر ، والشّعر ) ، وقد ظهر لي أن ابن الشجرىّ لم يعرض لأصل من الأصول ، أو قاعدة من القواعد إلا استشهد لها بآية أو أكثر من الكتاب العزيز ، وقد استشهد بالقراءات السّبعيّة ، ووجّه بعض القراءات الشاذّة . ثم وقفت وقفة طويلة عند شواهد الشعر عند ابن الشجرىّ ، وقد ظهر لي أن كتابه ضمّ قدرا ضخما من الشواهد الشعرية ، فقد بلغت شواهده أكثر من مائة وألف بيت ، غير المكرّر . وشواهد ابن الشجرىّ منتزعة من شعر الجاهليّين والمخضرمين والإسلاميين والمحدثين ، والاستشهاد بشعر هذه الطبقة الأخيرة محلّ خلاف كبير ، وقد استكثر ابن الشجرىّ من شعر هذه الطبقة ، من أمثال دعبل الخزاعيّ ، ومروان بن أبي حفصة ، وابن المعتزّ ، وأبى تمّام ، والبحترىّ ومن إليهم ، بل إنه احتفل احتفالا زائدا بشعر أبى الطيب المتنبي ، ممّا يجعله من شرّاحه البارزين . وقد أوردت جمعة ملاحظات حول منهج ابن الشجرىّ في رواية الشواهد ونسبتها . ثم تحدثت عن مصادر ابن الشجري وموارده في تأليف « الأمالي » مبتدئا بإمام النحاة سيبويه ، ومنتهيا بالخطيب التّبريزى . وقد نقل ابن الشجري كثيرا عن أعلام النحو واللغة المتقدّمين . وتظهر أهمية هذه النّقول فيما حكاه عن كتبهم المفقودة ، من مثل كتاب « الأوسط » للأخفش سعيد بن مسعدة ، وكتاب « الواسط » لأبى بكر بن الأنباري ، وبعض كتب أبى علىّ الفارسىّ ، ثم فيما حكاه عن سيبويه والمبرد ، مما ليس يوجد في المطبوع من « الكتاب » و « المقتضب والكامل » . ولم أذكر من أعلام النحاة من نقل عنهم ابن الشجرىّ الرأي والرأيين ، وإنما